حسن الأمين
318
مستدركات أعيان الشيعة
قد قارن الهليون بالممازجة تقارن الكرات بالصوالجه ثم أتت سكارج الكوامخ كمثل أنوار من اللخالخ ما بين طرخون وبين صعتر وفيجن غض وبين كزبر وبين بن عدة المشطور كأنه تعلية البخور ثم أتى براضع لم يعتلف كان في جنبيه قطنا قد ندف وحمل مبزر مشبر كأنه مضمخ بعنبر يتلوه جدي فارس بخل كأنه بالزعفران مطلي تخاله في خلة المزعفر مركبا تحت عقيق أحمر قد عملت أطرافه سلاقه عجيبة الصنعة والمذاقه زيدت من الخردل والصباغ وكشفت القحف عن الدماغ وصف فيه فلق الرمان مثل رصيع خرز المرجان ثم أتى بناطق هياج بحر طبع البارد المزاج كأنه في العين والقياس سبائك جاءت من الروباس وجونة موصوفة من الجون قد جمع الطباخ فيها كل فن من كل سخن منضج وبارد ما بين ألوان إلى بوارد فمن رقاق ناعم رفاق يحمد في المنظر والمذاق وأرغف تشف للصفاء كما تشف أوجه المرائي ومن مصوص من مخاليف الحجل كأنما كانت ترف في الحبل ومن فراريج بماء الحصرم تصلح للمخمور أو للمحتمي قد شوشت أكبادها ببيض فهي كمثل نرجس في روض وجاءنا فيها ببيض أحمر كأنه العقيق ما لم يقشر حتى إذا قدمه مقشرا أبرز من تحت عقيق دررا حتى إذا ما قطع البيض فلق رأيت منه ذهبا تحت ورق يخال أن الشطر منه من لمح أعاره تلوينه قوس قزح ما بين أوساط لطاف القد مقدودة كمثل قد الند من صدر دراج وصدر حجله بملحها وبقلها متبله فيها جبن صادق الحرافة مقطع باللطف والنظافه قد ألبست قضبان طلع غضه كأنها سلاسل من فضه ثم أتانا بعده لوزينج كأنه من الأتحمي مدرج تنسله من دهنه العميق كما أخذت بيد الغريق وجاءنا الغلمة بالمدام ونحن لم ننهض من الطعام بغير ترتيب ولا صواني وغير أنقال ولا ريحان لأن في الجونة أنواع الإرب وعوضا من كل شيء يطلب هذا هو النوع الذي أختاره ليس الذي عذبنا انتظاره نتائج وهكذا فان ( كشاجم ) اسم مرتجل ، مبتكر ( مخترع ) للعلمية ، شاء صاحبه أن يركبه ، أو يؤلفه ، أو يجمع أحرفا من أوائل كلمات خمس ، تشير إلى صناعاته أو مهاراته أو صفاته ، فكان له ( كشاجم ) اسما علما ، عرف به واشتهر . وتبين لنا كذلك أن كشاجم علم بوزن مفاعل مفتوح الكاف ، ومكسور الجيم ، شبيه بصيغة منتهى الجموع ، ممنوع من الصرف . وتبين لنا أن حركة الكاف الفتحة ، بالرغم من الأكثرية التي شاءت أن تضم الكاف في مؤلفاتها منذ القرن التاسع الهجري حتى أواخر السبعينات من القرن العشرين ، ولا سيما المستغربون الذين ذكروا كشاجم في تحقيقاتهم ، أو ترجماتهم ، أو أبحاثهم . وتبين لنا أن كشاجم كان كاتبا ، وله مذهب في الكتابة يحتذى ، وقد ألف كتاب « كنز الكتاب » ، وجعله القلقشندي أحد الكتب الثلاثة التي لا يستغني عنها الكاتب . وكان شاعرا ، وله ديوان شعر مشهور ومعروف ، كان مصدرا لارتزاق النساخ ، كما كان عامرا باللطائف التي تميز بها على زملائه ، وكان أديبا ، وله كتاب الرسائل ، وكتاب أدب النديم ، وكتاب الطرديات في القصائد والأشعار ، وكان منجما ، وله كتاب المصايد والمطارد ، فيه ما يدل على ثقافته الفلكية ، كذلك في شعره حيث وصف النجوم ، وآلاتها . وكان مغنيا بالأوتار ( 1 ) ، على حد تعبيره ، وله كتاب خصائص الطرب ، وقد أجاد الضرب على العود ، وفي شعره قصائد كثيرة تشير إلى ذلك ، وإلى وصف آلات الطرب . وكان يجيد بعض أصناف الطبخ ، ويصفها شعرا ، كما كان يجيده بعض الخلفاء ، والأمراء ، والأدباء في ذلك العصر . فبالرغم من كثرة طباخيه ، على حد قوله ، كان يباكر الطبخ حين يشاء ( 2 ) ، وكان طبيبا ، يهتم بالطب البشري ، والحيواني ، كما اتضح لنا من كتابيه المصايد والمطارد ، والبزيرة . وتبين لنا أن المصادر الشيعية أشارت إلى أن حرف الجيم مستل من « جامع أو جدلي » ، وأن حرف الميم مستل من « منجم أو متكلم » . وقد اعتمدت هذه المصادر على روايتي ابن شهرآشوب في معالمه ، وابن طاوس في كتابه علماء النجوم . أما السيد محسن الأمين ، فقد انفرد بلفظة معارف ، فجعل الميم مستلا منها . وإذا كان لنا أن ندلي برأينا نقول أن الحروف في « كشاجم » ، مستلة من كاتب ، وشاعر ، وأديب ، ومنجم وملحن ( مغن بالأوتار ) ، أو لعل الحرفين الجيم والميم مستلان من جواد ، وكان لكشاجم مذهب معروف في الجود ، يضرب به المثل ، ومن منجم أو ملحن . اختلاط كنى الوالد وابنيه على المؤرخين والباحثين لعل أول من اختلط عليه كنى الثلاثة ، الوالد وابنيه ، هو السيوطي في محاضرته ، بقوله : أن « محمود بن محمد بن الحسين بن السندي بن شاهك ، يكنى أبا نصر » . فنقل عنه يوسف اليان سركيس في معجمه ، مضيفا إليه كنيته أبا الفتح وحين نسب محمد كامل حسين هجاء القاضي عبد الله بن محمد بن الخصيب إلى كشاجم ، اعتبر أبا نصر أحد كنى كشاجم ! أما محمد أسعد طلس فخلط بين الأخوين وجعلهما واحدا ، معتبرا أن كشاجم لم يخلف سوى ولد واحد ، بارع في الأدب كأبيه ، وهو « أبو نصر ( أبو الفرج ) » ، ثم أضاف كنية
--> ( 1 ) ديوان كشاجم ( ط بغداد ) ، قط 17 ، البيت 4 ، وهو : فغنيت بالأوتار حتى لم أدع نغما ، ولم أغفل لهن حساب ( 2 ) م . ن . ، قط 64 ، البيت 9 ، وهو : طعام إذا ما شئت باكرت طبخه على كثرة من غلمتي وطهاتي